يوسف بن يحيى الصنعاني
318
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فإني أنا الموت الذي هو نازل * بنفسك فانظر كيف أنت تحاوله إرحل إليه به ، قال : فرحلت إلى اليمامة فلقيت جريرا بفناء بيته يعبث بالرمل ، فقلت : إن الفرزدق قال بيتا وحلف بطلاق النوّار إنك لا تنقضه ، قال : هيه ، أظن واللّه ذلك ؟ ما هو ؟ فأنشدته إيّاه ، فجعل يتمرغ في الرمل ، ويحثو على رأسه وصدره حتى كادت الشمس أن تغرب ، ثم قال : أنا أبو حزرة ، طلقت واللّه امرأة الفاسق ، وقال : أنا الدّهر يفنى الموت والدهر خالد * فجئني بمثل الدهر شيئا تطاوله قال : فقدمت على الفرزدق ، فأنشدته إيّاه ، وأخبرته بمقالة جرير ، فقال : أقسم عليك إلّا سترت هذا الحديث « 1 » . وللفرزدق الأبيات المشهورة في الإمام زين العابدين عليه السلام التي أوّلها : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم « 2 » وهي مشهورة ، قالها بمكّة بمسمع من هشام بن عبد الملك في أيام الحج . وله نوادر ، فمن ذلك ما حكاه أبو الفرج ، قال : قال حمزة بن بيض الحنفي « 3 » الشاعر للفرزدق : أسألك عن مسئلة ، قال : هات ، قال : أيّما أحبّ إليك أيّما أن تسبق الخير أم يسبقك ؟ قال : لا أحبّ أن يتقدمني ولا أن يتأخر عنّي ، ولكن أخبرني إنما أحبّ إليك أن تدخل منزلك فتجد امرأتك قابضة على أير رجل أو تصيبه قابضا على هنها ؟ فلم يجبه وولّى عنه .
--> ( 1 ) الأغاني 21 / 257 . ( 2 ) الأغاني 21 / 378 - 380 ، وفيات الأعيان 6 / 95 - 97 . ( 3 ) حمزة بن بيض بن نمر بن عبد اللّه بن شمر الحنفي ، من بني بكر بن وائل : شاعر مجيد ، سائر القول ، كثير المجون ، من أهل الكوفة . كان منقطعا إلى المهلب بن أبي صفرة وولده ، ثم إلى بلال بن أبي بردة ، وحصلت له أموال كثيرة ، وأخباره مع عبد الملك بن مروان وغيره كلها طرف ، توفي سنة 116 ه . ترجمته في : فوات الوفيات 1 / 290 - 296 وفيه : وفاته سنة 120 ه . وفي معجم الأدباء 10 / 280 - 289 « توفي سنة 116 وقيل 120 والأول أصح » والنويري 4 : 79 والتاج 5 : 14 الاعلام ط 4 / 2 / 277 .